بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالكِ يومِ الدين، أحمدُه سبحانه على فضله ومنِّه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمدًا يُوافي نعمه، ويكافئ مزيده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنجي قائلها يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واهتدى بهداه إلى يوم الدين…أما بعد:

فإن التوحيد أصل الشفاء قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ٣٦[النحل: 36]وقال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ٥٦ [الذاريات: 56]إن أعظم ما يُفتتح به طريق العلاج والشفاء هو تحقيق التوحيد الخالص، فإن الشرك أعظم مانع للشفاء، كما قال تعالى:﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا١١٦ [النساء: 116] وقد بعث الله الرسل جميعًا لتصحيح العقائد، وربط القلوب به وحده، لا بغيره، فلا شفاء إلا منه، ولا كشف للكرب سواه.

 

قال الله عز وجل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا٨٢[الإسراء: 82]وقال سبحانه: ﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ٤٤[فصلت: 44] وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال«اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك»– رواه مسلم وهذا أصل عظيم في مشروعية الرقية الشرعية، وضابطها الأعظم أن تكون خالية من الشرك، قائمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

ونحذر شديد التحذير من اللجوء الى السحرة و المشعوذين كما قال النبي«من أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزِل على محمد» – رواه أحمد والحاكم وقال ﷺ«ليس منا من تطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تكهَّن أو تُكُهِّن له، أو سحر أو سُحر له» – حديث حسن. وللأسف انتشر في زماننا تعلق الناس بالمشعوذين والدجالين، بدافع الجهل أو شدة البلاء، مع أن في ذلك هلاكًا للدين، وازديادًا في المرض، وفتحًا لأبواب الشيطان.

والرقية ليست كرامة بل علم و أسباب قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الرقى من جنس الدعاء، والدعاء سبب من الأسباب، وقد يُقدَّر الشفاء به وقد لا يُقدَّر» – مجموع الفتاوى (1/182) وقال أيضًا: «فهذا من أفضل الأعمال، وهو من أعمال الأنبياء والصالحين» فالرقية ليست كرامة خاصة، ولا سرًّا خفيًّا، وإنما هي علم يُتعلَّم، وأسباب شرعية يُبارك الله فيها لمن صدق مع الله، وصحَّ معتقده، واستقام عمله.

 

وأصل العلاج الشرعي أن يُربَط المريض بربه، لا بالراقي، ولا بالدواء، ولا بالأسباب وحدها، قال تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣[المائدة: 23]وقال ﷺ لابن عباس رضي الله عنهما: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» – رواه الترمذي

والرقية الشرعية لا تعارض الطب، بل تكمله، فلكلٍ مجاله، وقد قال النبي ﷺ«تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء» – رواه أبو داود وتبرز أهمية الرقية في الأمراض الروحية: السحر، والعين، والمس، والحسد، والوسواس القهري الروحي، وهي أمراض قد تعجز الوسائل الطبية عن تشخيصها أو علاجها.

 

ومن هذا المنطلق، وبعون الله وتوفيقه، كان إعداد موقع رقية سؤال وجواب، تحت إشراف الرَّاقِي الشَّرْعِي أَبُو أُسَيْد ليكون مرجعًا علميًّا شرعيًّا للمريض، يرشده على بصيرة، ويحصنه من الوقوع في الشرك والبدع، ويُبيِّن له المنهج الصحيح قبل وأثناء العلاج. فالموقع لا يُغني عن الرقية المباشرة عند راقٍ ثقة، لكنه وسيلة علمية تربوية تمهِّد الطريق للعلاج الصحيح انتهجنا فيه على 

  • الاعتماد على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ

  • تنقية الرقى والأدعية مما لا يصح

  • جمع فتاوى العلماء والرقاة الثقات

  • بيان الخلاف الفقهي دون تعصب

  • التأكيد على التوكل والصبر والتقوى

و نسأل الله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به المرضى والمبتلين، وأن يشفي مرضى المسلمين شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يثبت الرقاة الصادقين على الحق، وأن يجعل هذا الجهد في ميزان الحسنات.﴿… وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨[هود: 88]

 

الراجي رحمة ربّه 

الرَّاقِي الشَّرْعِي أَبُو أُسَيْد

شارك النشر والأجر :